الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

122

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ العمل في الذمّة مال ، كالنقود في الذمّة ؛ لأنّ تعريف المال ينطبق عليه : « وهو ما يبذل بإزائه المال » . والحاصل : أنّه لافرق بين أجناس المهر ، كما لافرق بين مقاديره بحسب القلّة . كراهة الزيادة على مهر السنّة وهناك خلاف آخر من ناحية الكثرة ، وهو ما ذهب إليه السيّد المرتضى علم الهدى ؛ وهو أنّه لا يتجاوز مهر السنّة ، وهو خمسمائة درهم ؛ قال في « الانتصار » « 1 » - كما حكى عنه في « المسالك » - : « إنّه لا يجوز تجاوز مهر السنّة ؛ وهو خمسمائة درهم ، قدرها خمسون ديناراً ، فمن زاد عليه ردّ إليه . ونسب هذا القول إلى ظاهر ابن‌الجنيد ، وليس كذلك . . . . واحتجّ السيّد على مذهبه بإجماع الطائفة ، وهو عجيب ؛ لأنّه لا يعلم له موافق ، فضلًا عن أن يكون ممّا يدّعى فيه الإجماع . . . . واحتجّ أيضاً بأنّ المهر تتبعه أحكام شرعية ، فإذا وقع العقد على مهر السنّة فما دون ، تترتّب عليه الأحكام بالإجماع ، وأمّا الزائد عليه فليس عليه إجماع ، ولا دليل شرعي » « 2 » . واستدلّ للسيّد - مضافاً إلى الإجماع ، وقاعدة القدر المتيقّن - بما رواه محمّد بن سِنان عن المفضّل بن عمر ، قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمنين أن يجوّزوه ، قال : فقال : « السنّة المحمّدية خمسمائة درهم ، فمن زاد على ذلك ردّ إلى السنّة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهماً ، أو أكثر من ذلك ، ثمّ دخل بها ، فلا شيء عليه » قال : قلت : فإن طلّقها بعد ما دخل بها ؟ قال : « لا شيء لها ، إنّما كان شرطها خمسمائة درهم ،

--> ( 1 ) . الانتصار : 292 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 166 .